محمد بن محمد ابو شهبة

18

المدخل لدراسة القرآن الكريم

المبحث الأول [ معنى علوم القرآن وتحليل هذا المركب الإضافي ] 1 - معنى علوم القرآن يقتضينا منهج البحث التحليلي أن نبين معنى كل من طرفي هذا « المركب الإضافي » ثم نبين بعد ذلك المراد منه بعد التركيب ثم بعد ما صار فنّا مدونا . طرفا هذا المركب هما لفظ « علوم » ولفظ « القرآن » . أما « العلوم » : فهو جمع « علم » ، والعلم في اللغة العربية : مصدر بمعنى الفهم والمعرفة ، ويطلق ويراد به : اليقين أيضا « 1 » . أما في الاصطلاح : فقد اختلفت فيه عبارات العلماء باختلاف الاعتبارات ، فعرفه الشرعيون بتعريف ، وعلماء الكلام بتعريف آخر ، وعرفه الفلاسفة والحكماء بتعريف ثالث « 2 » . وليس شيء من هذه التعريفات بمراد هنا ، وإنما المراد : العلم في اصطلاح أهل التدوين وعرفهم ، و « العلم » في عرف التدوين العام عبارة عن : « جملة من المسائل المضبوطة بجهة واحدة » سواء أكانت وحدة الموضوع أم وحدة الغاية ، والغالب أن تكون تلك المسائل كلية نظرية ، وقد تكون ضرورية ، وقد تكون جزئية ، مثل : « مسائل علم الحديث رواية » كقولهم : « إنما الأعمال بالنيات . . . » بعض قوله صلى اللّه عليه وسلم . أما « العلم » بمعنى : « الملكة التي بها تستحصل هذه المسائل » أو بمعنى : « إدراك المسائل » فغير مراد هنا ؛ لأن بحثنا في « العلم » بمعنى : الفن المدون ، ومعلوم أن الذي يدوّن ويؤلف هي « المسائل والقواعد » لا الملكة

--> ( 1 ) في « القاموس المحيط » [ علمه كسمعه علما - بالكسر - عرفه ، وعلم هو في نفسه ] وفي المصباح المنير « العلم اليقين ، يقال : علم يعلم . إذا تيقن . وجاء بمعنى المعرفة أيضا » . ( 2 ) عرفه الشرعيون بأنه : « العلم باللّه تعالى وما يتعلق به من جليل صفاته وحكيم أفعاله ، ومعرفة حلاله وحرامه » ، وعرفه المتكلمون بأنه : « صفة تنكشف بها الأشياء لمن قامت به » ، وعرفه الحكماء بأنه : « صورة الشيء الحاصلة في العقل » .